محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

374

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الثالثة عشرة : ان حملة العلم في الاسلام أكثرهم العجم قال : ومن الغريب الواقع ان حملة العلم الشرعي أو العقلي في الملة الاسلامية أكثرهم العجم ، الا في القليل النادر . وان كان منهم العربي في نسبه « 320 » ، فهو ، أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته ، مع أن الملة عربية ، وصاحب شريعتها عربي « 321 » . قلت : ملخص ما ذكر في ذلك من السبب يظهر باعتبارين ، وجود العلم بكثرة في الأعاجم وقلته في العرب . الاعتبار الأول : كثرة وجود العلم في الأعاجم وذلك في نوعيه : الشرعي والعقلي . النوع الأول : الشرعي والسبب فيه ، ان الملة في أولها لم يكن فيها علم ، ولا صناعة لسذاجة بداوتها إذ ذاك . واحكام شريعتها كانت لرجال « 322 » ينقلونها « 323 » في صدورهم ، وقد عرفوا مآخذها « 324 » من الكتاب والسنة ، تلقوها عن الشارع وأصحابه ، والقوم يومئذ عرب لم يعرفوا امر التعليم والتدوين ، ولا دعتهم اليه حاجة لجرى « 325 » الامر « 326 » على ذلك من الصحابة والتابعين . وسموا الحاملين لذلك بالقراء ، الذين كانوا يقرءون الكتاب « 327 » وليسوا بأميين ، كباقي العرب . فلما بعد النقل من لدن دولة الرشيد ، احتيج إلى وضع التفاسير القرآنية ، وتقييد الحديث مخافة ضياعه إلى معرفة الأسانيد ، وتعديل الرواة . ثم كثر استخراج احكام الواقعات من الكتاب والسنة . فصارت العلوم الشرعية ملكات في الاستنباط والتنظير ،

--> ( 320 ) س : نفسه . ( 321 ) مقدمة : ج 4 ، ص 1247 . ( 322 ) ك : الرجال . ( 323 ) م : كان الناس ينقلونها . ( 324 ) ك : يأخذها . ( 325 ) مقدمة : وجرى . ( 326 ) ك ، م : الأمور . ( 327 ) س : القرآن .